ابن سعد
24
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) سرية قتل كعب بن الأشرف « 1 » ثم سرية قتل كعب بن الأشرف اليهودي . وذلك لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجر رسول الله . ص . 32 / 2 وكان سبب قتله أنه كان رجلا شاعرا يهجو النبي . ص . وأصحابه ويحرض عليهم ويؤذيهم . فلما كانت وقعة بدر كبت وذل وقال : بطن الأرض خير من ظهرها اليوم . فخرج حتى قدم مكة فبكى قتلى قريش وحرضهم بالشعر . ثم قدم المدينة [ فقال رسول الله . ص : ، اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت في إعلانه الشر وقوله الأشعار ، . وقال أيضا : ، من لي بابن الأشرف فقد آذاني ؟ ، فقال محمد بن مسلمة : أنا به يا رسول الله وأنا أقتله . فقال : ، افعل وشاور سعد بن معاذ في أمره ] ، . واجتمع محمد بن مسلمة ونفر من الأوس منهم عباد بن بشر وأبو نائلة سلكان بن سلامة والحارث بن أوس بن معاذ وأبو عبس بن جبر فقالوا : يا رسول الله نحن نقتله فأذن لنا فلنقل . فقال : ، قولوا ، . وكان أبو نائلة أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة فخرج إليه . فأنكره كعب وذعر منه فقال : أنا أبو نائلة إنما جئت أخبرك أن قدوم هذا الرجل كان علينا من البلاء . حاربتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة ونحن نريد التنحي منه . ومعي رجال من قومي على مثل رأيي وقد أردت أن آتيك بهم فنبتاع منك طعاما وتمرا ونرهنك ما يكون لك فيه ثقة . فسكن إلى قوله وقال : جيء بهم متى شئت . فخرج من عنده على ميعاد فأتى أصحابه فأخبرهم . فأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى . ثم أتوا رسول الله . ص . فأخبروه فمشى معهم حتى أتى البقيع ثم وجههم وقال : ، [ امضوا على بركة الله وعونه ] ، . قال : وفي ليلة مقمرة . فمضوا حتى انتهوا إلى حصنه . فهتف له أبو نائلة فوثب . فأخذت امرأته بملحفته وقالت : أين تذهب ؟ إنك رجل محارب ! وكان حديث عهد بعرس . قال : ميعاد علي وإنما هو أخي أبو نائلة . وضرب بيده الملحفة وقال : لو دعي الفتى لطعنه أجاب . ثم نزل إليهم فحادثوه ساعة حتى انبسط إليهم وأنس بهم . ثم أدخل أبو نائلة يده في شعره وأخذ بقرون رأسه وقال لأصحابه : اقتلوا عدو الله ! فضربوه بأسيافهم فالتفت عليه فلم تغن شيئا ورد بعضها بعضا ولصق
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ( 2 / 487 ) ، وسيرة ابن هشام ( 2 / 124 ) ، ومغازي الواقدي ( 184 - 193 ) ، ووفاء الوفا ( 2 / 262 ) .